عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
251
نوادر المخطوطات
يقال له حريز « 1 » - وهو موضع بتثليث ، وبينهما فلاة من الأرض - فتبعهم توبة في أناس من أصحابه حتى ذكر له أنه عند رجل من بنى عامر بن عقيل ، يقال له سارية بن عويمر « 2 » بن أبي عدىّ ، وكان صديقا لتوبة ، فقال توبة : واللّه لا أطرقهم « 3 » وهم عند سارية الليلة ، حتى يخرجوا من عنده . فأرسل توبة رجلين من أصحابه فقال : ارصدوا القوم حتى يخرجوا . وكان القوم أرادوا أن يخرجوا حين يصبحون ، فقال سارية : ادّرعوا الليل في الفلاة « 4 » . وغفل صاحبا توبة « 5 » ، فلما ذهب الليل فزع توبة وقال : لقد اغتررت برجلين ما صنعا شيئا ، وإني لأعلم أن لن يصبحوا بهذه البلدة « 6 » ! فاستضاء لآثارهم « 7 » ، فإذا هو بآثار القوم قد خرجوا ، فبعث إلى صاحبيه فأتياه فقال : دونكما هذا الجمل فأوقراه من الماء ثم اتبعوا أثرى ؛ فإنه لا يخفى عليكما حتى تدركانى ، وإني سأوقد لكما « 8 » إن أمسيتما دونى . ثم خرج توبة في إثر القوم مسرعا حتى انتصف النهار وجاوز علما يقال له « أفيح » في الغائط ، فقال لأصحابه : هل ترون ماء بين سمرات « 9 » إلى جنب
--> ( 1 ) في النسختين : « ما لهم فقال له حريز » ، صوابه من الأغانى ، لكن فيها « جرير » محرفة . ( 2 ) الأغانى : « عمير » . ( 3 ) الأغانى : « لأنظرنهم » . ( 4 ) الأغانى : « فقال لهم سارية : ادرعوا الليل فإني لا آمن توبة عليكم فإنه لا ينام عن طلبكم » . ( 5 ) في النسختين : « صاحب توبة » . ( 6 ) في النسختين : « الليلة » . وفي الأغانى : « البلاد » . ( 7 ) كذا . وفي الأغانى : « فاقتص آثارهم » . ( 8 ) الأغانى : « فإن خفى عليكما أن تدركانى فإني سأنور لكما » . ( 9 ) في النسختين : « ما بين شمرات » . وفي الأغانى : « هل ترون سمرات » . والسمرات : جمع سمرة بفتح السين وضم الميم ، وهي ضرب من العضاه .